الشيخ أسد الله الكاظمي

60

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

عن مذاهبهم ويخرجوا من متابعة آثارهم ويخفي عليهم المهم من فتاويهم وأقوالهم مع أن أصولهم مع أن أصولهم إلى نصب أعينهم وعليها مبنى احكامهم واعمالهم فهو مجرّد وهم وخيال وأشبه شيء بالأماني والآمال ولو كان الامر كذلك فما هذا الاختلاف العظيم بينهم والاضطراب الجسيم في فتاوى واحد منهم فكلما زاد أحدهم في التّحرير كتابا وفي التقرير جوابا زاد في الاجتهاد اضطرابا وفي الحكم ارتيابا فهذا شيخ الطّائفة وقدوة الاماميّة تنبئك كتب فتاويه بما قلنا وتنادى كتب اخباره الحاوية لما بلغه عن السّلف بما بيّنا وهذا ثقة الاسلام الكليني مع ما عرفت من أحواله يصرّح في اوّل الكافي بانّه لم يتيسّر له تميّز المجمع عليه من غيره الا فيما قلّ وانّه لم يجد طريقا أحوط وأوسع من البناء في الاخبار المختلفة على التخيّر والتّسليم دائما كما هو الظاهر من كلامه أو في الأغلب وإذا رايت أحدا منهم قلّ اضطرابه في الفتوى وكان له رأى واحد فيما ذكره من المسائل فكثير امّا يكون منشؤه الاقتصار على أصول الاحكام أو قلّة التّصنيف والمراجعة أو قصور الفهم عن ادراك دقائق المطالب والادلّة أو نقص في الورع والدّيانة فلو كان كغيره لظهر منه من الاضطراب والاختلاف ما ظهر من غيره وهذا كلّه يشهد بما قلنا وسيأتيك مزيد تكميل وتشييد لذلك في المطالب الآتية فترقّب ذلك واستقم كما أمرت الأمر الثالث من جهة عدم كشف أقوال جماعة من أصحاب الأئمة بطريق الحكم والفتوى عن أقوال الأئمة على وجه يحصل منه العلم بالاحكام الواقعيّة الاوّلية وينكشف ذلك ببيان أمور يبتنى عليها بعض ما يأتي في سائر الوجوه أيضا وقد خفي بعضها على كثير من العلماء وجماعة من الاخباريّين فليعلم انّه قد ثبت عندنا بالأدلة العقليّة والنقليّة انّه بعد ثبوت التكليف واستقرار الشّريعة لم توجد واقعة وحادثة الّا وللّه سبحانه فيها حكم واحد اوّلى لا اختلاف فيه الّا لما كان يتفق من النّسخ ونحوه في أزمنة متعدّدة أو أحوال مختلفة وهذا هو الّذى انزل اللّه على نبيّه وبيّنه النّبى لوصيّه وتوارثه الأوصياء واحدا بعد واحد إلى أن ينتهى إلى قائمهم صلوات اللّه عليهم وكان مخزونا عندهم في كتاب الجامعة وغيره من كتبهم الّتى كانوا يظهرون بعضها أحيانا لبعض خواصّهم ولهم إلى معرفته طرق أخر من جهات علومهم وغرائب شؤونهم وهو الّذى بنى على جهات الحسن والقبح العقلية المقتضية له بخصوصه ابتداء وعليه مناط التّكليف واقعا وظاهرا ما لم يعرض ما يوجب تغييره من الطّوارى الحادثة وقد كان مبنى تكاليف سائر الأنبياء وأممهم أيضا